Ignorer les commandes du Ruban Passer au contenu principal
  • قطاع الطيران

مخطط النقل الجوي بالمغرب: رؤية مندمجة لتطوير القطاع

 

 

يشكل مخطط تطوير النقل الجوي بالمغرب خطوة هامة لتعزيز الدور الاقتصادي والتنموي وقد شهد القطاع خلال السنوات الأخيرة تحولات كبرى تطورت وثيرة تحسنها بعد تحرير الأجواء ودخول مجموعة من الفاعلين الجدد في قطاع الطيران واحتدام المنافسة بين الشركات.

لمواجهة هذا التحول تمت بلورة استراتيجية جديدة ترمي إلى تطوير قطاع النقل الجوي بالمغرب وتأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف المناطق والأسواق المستهدفة وتتوخى بالأساس إنشاء آلية لإحداث خطوط جديدة تتماشى جنبا إلى جنب مع مخططات تسويق العرض المغربي وتواكب الحاجيات المختلفة للاقتصاد الوطني . وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تطوير تدابير لتعزيز القوانين التنظيمية في مجال خدمات النقل الجوي والسلامة الجوية؛ وهذا في حد ذاته استوجب وضع نظام معلوماتي متطور لتتبع أنشطة النقل الجوي، كما أن المخطط الجديد لتطوير النقل الجوي تضمن إحداث مرصد خاص بالقطاع ليشكل فضاء للدراسات و التبادل والحوار بين مختلف المتدخلين في قطاع الطيران؛ وخصص حيزا هاما لتحسين جودة الخدمات الجوية التي ينبغي توفيرها.

يعتبر مخطط تطوير النقل الجوي امتدادا لسلسلة من الإصلاحات التي أطلقها المغرب في هذا القطاع منذ سنوات، إذ ما بين عامي 2004 و 2011، بذل المغرب مجهودات كبرى لتحرير اتفاقيات النقل الجوي، حيث قام بمفاوضات متعددة لإحداث أو تجديد أكثر من 75٪ من الاتفاقيات ال 64 التي تربطه حاليا مع 95 بلدا. وقد أثمرت هذه الاتفاقيات نتائج هامة ظهرت جلية على مستوى ارتفاع وتيرة تحرير الخدمات وجعلها أكثر ليبرالية مما كان له تأثير قوي على تطوير حركة النقل الجوي.

وكان من بين أهم الاتفاقيات الموقعة في هذا الاطار، الاتفاقية المتعددة الأطراف حول "الأجواء المفتوحة" التي وقعها المغرب مع المجموعة الأوربية في 12 دجنبر 2006 .

استراتيجية جديدة للتفاوض

في هذا السياق يندرج إعداد الدراسة التي أنجزت حول تطوير النقل الجوي والتي سمحت بصياغة استراتيجية جديدة للتفاوض في قطاع الطيران تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف المناطق وإمكانات السوق في هذا السياق. والهدف الرئيسي من هذا المشروع، الذي أطلقته المديرية العامة للطيران المدني هو تحديد المحاور الرئيسية التي تدور حولها الاستراتيجية الجديدة للمفاوضات الجوية. هذه الاستراتيجية، التي ينبغي أن تكون جريئة وفعالة، ستتم بلورتها وفق مقاربة متنوعة ومتباينة تبعا لخصوصيات المناطق والأسواق المتوقعة.

لقد أدت السياسة التي اتبعها المغرب منذ بداية عام 2004 إلى تحرير سوق الطيران وارتفاع عدد السياح الوافدين وتعزيز تنمية القدرات الجوية للبلاد. كما ساهمت اتفاقية " الأجواء المفتوحة " في وصول فاعلين جدد الى السماء المغربية، وكان من بينهم على الخصوص شركات النقل الجوي المنخفضة التكلفة ومنذ ذلك الحين شاهدنا كيف تمت إعادة توزيع حصص سوق النقل الجوي بين الشركات المنخفضة التكلفة "اللوكوست" الوافدة والشركات التقليدية التي أنشئت سابقا. ولكن هذه الدينامية ظلت مع ذلك حكرا على مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، الذي يعتبر من المراكز الرئيسية ل "شمال أفريقيا"، وهذا الوضع لم يشمل المطارات الأخرى للمملكة، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت لتجديد بنياتها التحتية وتوسيعها لتصبح قادرة على استيعاب مختلف الناقلات الجوية. ويذكر أن عدد شركات النقل الجوي التي كانت تخدم وجهة المغرب سنة 2004 ، لم يكن يتجاوز 22 ناقلة ، أما اليوم فقد أصبح عددها41 شركة ، ضمنها 18 من الشركات المنخفضة التكلفة التي تشغل رحلاتها من وإلى المغرب.

كان الهدف من الدراسة المنجزة حول تطوير النقل الجوي هو وضع استراتيجية تمكن المغرب من توفير فرص للفاعلين في القطاع من أجل تعزيز الخدمات الجوية الجديدة وخلق تدابير ترويجية للخطوط الجوية على المدى القصير والمتوسط، تكون مصحوبة بخطط تجارية تناسب كل وجهة على المستويين الوطني والدولي.

هذه الدراسة التي أنجزت على أربعة مراحل، مكنت من تشخيص الوضعية الحالية للقطاع والتطور الذي عرفه منذ تحرير الأجواء في حين أن اعتماد النماذج المقارنة أبان عن ضرورة اعتماد استراتيجية بشقين أحداهما قصيرة المدى 2012-ـ 2013 الهدف منها هو تقوية الميكانزمات التي تعزز الأسواق القائمة أصلا، وعلى رأسها السوق الأوربي الذي تتطلع نحوه "رؤية 2020" السياحية، ثم السوق الافريقي الذي ينبغي أن يكون المغرب محطته المركزية التي تربطه مع جهات العالم، وأخيرا السوق الداخلي الذي يجب تعزيزه بواسطة الربط الجهوي وتسهيل الولوج اليه من طرف جميع المواطنين. أما الشق الثاني من الاستراتيجية فيقترح على المديين المتوسط والطويل إحداث قطب جديد لتطوير الربط الجوي الطويل المدى بين المغرب، كمحطة مركزية ودول أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وآسيا وجنوب افريقيا.

أنظمة متطورة للرصد والتتبع

بالإضافة إلى ضرورة تعزيز القوانين التنظيمية في مجال خدمات النقل الجوي والسلامة الجوية يقترح مخطط تطوير النقل الجوي كذلك وضع نظام معلوماتي متطور لتتبع أنشطة النقل الجوي حيث تبين أن المعلومات المتاحة داخل المديرية العامة للطيران المدني غير كافية لمراقبة ورصد نشاط النقل الجوي، كما أن هذه المعلومات غير متجانسة، وليست كافية لاتخاذ القرارات المناسبة أو قياس مدى نجاعة الإجراءات والتدابير التي تعتمدها الإدارة. وفي هذا السياق، أطلقت المديرية مشروعا لتطوير نظام معلوماتي متطور لرصد أنشطة شركات الطيران، وهو ما سيمكن المديرية من المراقبة المستمرة للنقل الجوي في المغرب عبر مختلف المستويات: إدارة الحركة الجوية ( العمليات والركاب والبضائع والبريد ) ، التحكم في الطرق الجوية (المسارات المستديمة والطرق الجديدة والطرق المحذوفة) مراقبة مدى التزام الشركات بالبرمجة المعتمدة ( الرحلات الملغاة و مدى الالتزام بالمواعيد )..

ومن الاقتراحات الرئيسية التي جاء بها المخطط، إنشاء مرصد للنقل الجوي OTA تكون مهمته الأساسية تطوير نظام يقظة استراتيجية لرصد مختلف أنشطة القطاع وتوفير مختلف البيانات ذات الصلة بالنظام المعلوماتي وذلك من خلال إعداد قواعد البيانات وتكييفها بغرض مراقبة المتغيرات المستمرة في القطاع على مختلف المستويات سواء تعلق الأمر بحركة المرور الجوية والقدرات الجوية ، أو بالمعلومات غير المهيكلة ذات الصلة بالجوانب الاقتصادية والمالية، والعنصر البشري، والبيئة، والأمن، وما إلى ذلك.

ويتكلف المرصد بجمع وتوفير بنك من المعلومات المندمجة في 6 مجالات تشمل حركة الطيران وقاعدة البيانات الخاصة بالمكتب الوطني للمطارات التي توفر هي الأخرى معلومات عن حركة المرور والقدرة التشغيلية لجميع شركات الطيران العاملة في كل المطارات المغربية. بالإضافة إلى الاستعانة بقواعد البيانات الدولية مثل IATA ، OAG ، والتي تسمح بالرصد الكامل لمختلف المتغيرات التي تطرأ على حركة المرور الجوي ..

لقد أفرزت السياسات المتبعة خلال السنوات الأخيرة لتنمية قطاع النقل الجوي في المغرب نموا سنويا لحركة المرور الدولي بنسبة 20 ٪ في المتوسط خلال الفترة الفاصلة ما بين 2004- 2009 . وقد تسبب هذا الارتفاع في إحداث تغييرات كبيرة على القطاع ، من ضمنها ظهور مشغلين جدد في السوق المغربية وإنشاء شركات جديدة، بما في ذلك شركات الطيران منخفضة التكلفة ، وفي هذا السياق من النمو القوي، الذي صاحبته استثمارات كبيرة من القطاعين العام والخاص ، بات من الضروري خلق آلية لتطوير مراقبة الجودة في مجال صناعة الطيران ومختلف الخدمات المرتبطة بالقطاع..

من هذا المنطلق، اتخذت وزارة النقل والأشغال العمومية سلسلة من الإجراءات، وهكذا اتجهت الوزارة في مخططها الاستراتيجي 2008-ـ 2012 ، نحو وضع المواطن في قلب تحسين نظام النقل. وفي هذا الاطار يقوم المكتب الوطني للمطارات، بإجراء مسوحات نوعية من خلال بارومتر للوقوف على مدى رضا الزبناء حيث تركز هذه الدراسة على الركاب وشركات الطيران و الفاعلين في خدمة المطارات. وبالإضافة إلى ذلك ، قامت شركة الخطوط الملكية المغربية بنفس الخطوات للتعرف على مستوى رضا زبنائها.

غير أن المديرية العامة للنقل الجوي ترى أنه من الضروري تعميق البحث في مجال الجودة من خلال دراسة موسعة تهدف الى تشخيص نوعية الخدمات الجوية في المغرب وموقف الزبناء فيما يتعلق بالمنافسين، وتكوين نظرة شاملة عن مدى نجاعة شبكة الخطوط الجوية الحالية ومدى ملاءمتها لحاجيات المستخدمين، وأخيرا وضع نظام للجودة يسهم في تحسين خدمات المطارات والنقل الجوي وفقا لمتطلبات المستخدمين. ​​​​​​

          
  • القطاعات