Ignorer les commandes du Ruban Passer au contenu principal
  • القطاع البحري

البحري

الإستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030

تبنى المغرب مخططا استراتيجيا لقطاع الموانئ تتوفر فيه كل مقومات الإطار الملائم لإيجاد حلول للحاجيات المعبر عنها على كافة المستويات بما فيها الوطني والجهوي والمحلي والقطاعي، وتتميز الاستراتيجية بكونها تقوم على اعتماد الموانئ المغربية كرافعة اقتصادية تواكب التوجه العالمي وتتحول إلى محطة أساسية من محطات الطرق السيارة البحرية ، كما تتميز بكونها تتبني مخططا استثماريا يراعي الإمكانيات التمويلية المتاحة ويحدد الأولويات ويجعل من الأطراف المعنية شريكا في رسم معالم الخيارات ومن الموارد البشرية رافعة أساسية ومحورية للتوفر على الكفاءة الضرورية لتنفيذ المشاريع بالجودة والسرعة المطلوبتين.



  ​

ميناء طنجة المتوسطي: محطة تجسد الخيار الاستراتيجي المغربي

يعتبر المخطط الاستراتيجي لقطاع الموانئ إطارا استشرافيا وشموليا ومتماسكا من أجل تنمية متناسقة لموانئ المملكة ومرجعا مشتركا ومتقاسما بين جميع الأطراف المعنية بقطاع الموانئ بالمغرب. إنه يأخذ بعين الاعتبار كل الاستراتيجيات القطاعية ويتطرق إلى الرؤية الاستراتيجية مع تحديد الأهداف والاستراتيجيات المعتمدة لتحقيقها كما أنه يتطرق إلى مخطط تهيئ الموانئ المقترح.

مواكبة الطلب المتزايد

ترتكز الرؤية المتعلقة بقطاع الموانئ، خلال السنوات العشرين القادمة، على استراتيجية تنموية طموحة ومتناسقة مع سياسات إعداد التراب الوطني والمحافظة على البيئية وذلك من خلال اعتماد الأقطاب المينائية التي تتماشى تماما مع اختيار المغرب لتطبيق الجهوية.

يتكون قطاع الموانئ من 13 ميناءا مفتوحا أمام التجارة الخارجية و10 موانئ مخصصة للصيد الجهوي و9 موانئ مخصصة للصيد المحلي و6 موانئ للترفيه. ويبلغ الحجم الإجمالي لنشاط الموانئ 92 مليون طن من ضمنها 20 مليون طن تتم في إطار المسافنة. وتسجل هذه الموانئ كذلك 24526 رسوا للسفن وتستقبل 4.3 مليون مسافر من بينهم 435000 من سياح الرحلات البحرية بالإضافة إلى معالجة إنتاج قطاع الصيد البالغ 1.15 مليون طن.وقد تطلب تأهيل القطاع خلال السنوات العشر الأخيرة تخصيص استثمارات سنوية بقيمة 3 مليار درهم. فخلال هذه الفترة سجل الطلب على الموانئ أو التدفقات التجارية عبرها نموا مطردا بحيث بلغ معدله 6% سنويا، وذلك بفضل السياسات الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المندرجة في سياق يؤمن اندماج الاقتصاد المغربي في الاقتصادين الإقليمي والدولي.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن هناك عوامل أخرى تساعد على الزيادة في الطلب ومن ضمنها الاستراتيجيات القطاعية المعتمدة، والقرب من أوربا التي تمنح فرص تجارة القرب الحرة وتنقل الصناعات واللوجيستيك، بالإضافة إلى أن بلورة مفهوم (هيب Hub ) (الحاويات والبضائع السائبة) وانفتاح الاقتصاد المغربي على العالم يتيحان عدة فرص على الصعيدين الوطني والخارجي مما يتطلب استثمارات ضخمة وتخصيص فضاءات من أجل تنمية الموانئ.

ومن أهم الاستراتيجيات القطاعية التي ستؤدي إلى الزيادة في الطلب على الموانئ نذكر الاستراتيجيات المعتمدة في قطاعات الطاقة والفوسفاط والصناعة (مخطط الانبثاق) واللوجيستسك والصيد الساحلي (مخطط أليوتيس) والفلاحة (المخطط الأخطر) والسياحة.

إن تأثير هذه السياسات والاستراتيجيات على الإنتاج والاستهلاك، بالإضافة إلى استغلال الفرص المتاحة، يؤدي إلى الزيادة في وتيرة الطلب على الموانئ في أفق سنة 2030، وهذه الوتيرة ستزيد من حدتها السياحة عبر العبارات والصيد في أعالي البحار علاوة على الترفيه وهي أنشطة تتطور بشكل لافت للنظر.

أمام ارتفاع الطلب المستقبلي على الموانئ (290 إلى 370 مليون طن سنويا في أفق 2030) فإن الحرص على جودة الخدمات المعروضة وتحسن أداء وتنافسية المرور عبر الموانئ يتطلبان من النظام المينائي المغربي التوفر، وبدون تأخير، على الأجوبة الضرورية والمنتظرة.

ستشكل التطورات المسجلة والتحولات المتوقعة، المراد تحقيقها في توجهات الفضاءات المينائية، السمات الأساسية للنظام المينائي المغربي خلال العشرين سنة القادمة، إلا أنه يجب على هذه التحولات أن تراعي العلاقة التناسقية بين المدينة والميناء، كما يجب على استراتيجية الموانئ أن تعتمد مقاربة جديدة لتحسين الأداء وتعزيز القدرة التنافسية، وهي رؤية انطلقت مع بداية تنفيذ إصلاح نظام الموانئ، وعليها أن تتمكن من خلق قيمة مضافة بالنسبة للفاعلين في قطاع الموانئ، ومن تعزيز القدرة التنافسية بالنسبة للاقتصاد المغربي، ومن تحقيق التنمية لمختلف الجهات وفقا للجهوية المتقدمة التي التزمت بها المملكة.

من ناحية أخرى، وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الهام وإلى توفره على ميناء طنجة المتوسطي فإن المغرب يطمح إلى احتلال مكانة بارزة في سوق المسافنة في حوض البحر الأبيض المتوسط واستغلال جميع الفرص المتاحة بالمنطقة. ​​

تروم السياسة المينائية الاستجابة لمتطلبات اقتصادية وسياسية في آن واحد من خلال تلبية الطلب على الموانئ والمساهمة في تحقيق أهداف سياسية وطنية تتمثل أساسا في تثمين المزايا النسبية والحصول على الحصة المناسبة في التجارة عبر البحر الأبيض المتوسط، ومن خلال المساهمة في إرساء التوازنات الجهوية للمملكة بالإضافة إلى دعم الدينامية الاقتصادية.

استراتيجية الموانئ في أفق 2030

تقوم هذه الاستراتيجية على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والإقليمي، لفائدة جميع أصحاب المصلحة. ويتجسد هذا الإسهام في توفير البنية التحتية والمرافق والخدمات المينائية ذات المواصفات الدولية، وفي تعزيز الفرص وخلق قيمة مضافة للفاعلين الاقتصاديين والمواطنين على حد سواء، وكل ذلك في ظل احترام معايير الاستغلال المسؤول والمستدام للبيئة.

ترتكز استراتيجية الموانئ على سبع محاور وهي كالتالي:

  • البحث عن تحسين الأداء عن طريق تشجيع الابتكار.
  • تحسين الأداء اللوجيستيكي.
  • التثمين الأمثل للبنيات التحتية للموانئ.
  • التموقع في السياق الوطني والجهوي والدولي.
  • الاستفادة من الدور المهيكل للموانئ.
  • إدماج الأهداف البيئية والحضرية منذ مرحلة وضع تصور للمشاريع الاستثمارية.
  • إمكانية التأقلم مع التغيرات التي ستطرأ في الأمد البعيد.

وتقوم هذه الاستراتيجية كذلك على 6 أقطاب مينائية تساعد على إحداث جهوية استراتيجية يلعب فيها ميناء كبير دورا محوريا و أساسيا فيما يتعلق أساسا بإعداد التراب وتطبيق الاستراتيجيات القطاعية. في حين تلعب الموانئ الأخرى دورا مكملا أو قائما على التخصص،فخلال العقدين القادمين سيتغير المظهر العام لكل قطب. ​

poles-portuaires.jpg

يحظى كل قطب من هذه الأقطاب بمهام خاصة بحيث أن القطب الشرقي موجه نحو أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط وخاصة دول المغرب العربي. أما قطب الشمال الغربي فيشكل بوابة للمضيق مع طنجة، وبالنسبة لقطب القنيطرة - الدار البيضاء فإنه يضم ميناءين وهما ميناء المحمدية وميناء الدار البيضاء المتجاورين بالإضافة إلى الميناء الجديد قنيطرة الأطلسي. أما قطب عبدة دكالة فإن الجرف الأصفر وآسفي يجعلان منه مركزا للصناعة الثقيلة. في حين يضم قطب سوس تانسيفت المركب المينائي بأكادير، وأخيرا يشمل قطب موانئ الجنوب ثلاثة موانئ رئيسية وهي طانطان والعيون والداخلة.

يتطلب إنشاء البنيات التحتية في قطاع الموانئ، خلال العشرين سنة القادمة، مبالغ استثمارية مهمة جدا، وستقوم الملاءمة بين طموحات استراتيجية الموانئ وبين الطلب المتزايد عليها، بسبب التحولات الكبرى التي سيشهدها هذا الطلب في أفق 2030 على تنفيذ هذه الاستثمارات بشكل تدريجي وفق أولويات محددة سابقا،ووفق توجهات تؤمن الاستجابة لطلبات فعلية جديدة على الموانئ تماشيا مع التغييرات التي يمكن أن تحدث لاحقا.

ويتعلق البرنامج الاستثماري إما بتمويل مشاريع استراتيجية أساسية في رسم معالم مستقبل نظام الموانئ بالمغرب، أو بتمويل مشاريع هامة يمكن تأجيلها في انتظار الوقت المناسب والشروط اللازمة لإطلاقها، أو بتمويل مشاريع مرتبطة بفرص استثمارية أو مشاريع صناعية تحوم حولها بعض الشكوك.

يتم تمويل هذه الاستثمارات من طرف الدولة أو الوكالات المينائية أو من طرف الخواص الفاعلين في القطاع في إطار عقود الامتياز أو في إطار الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص.

يرتكز تطبيق استراتيجية الموانئ بالمملكة المغربية على فكرة رئيسية تتمثل في الاعتماد على تخطيط مفتوح دون الارتكاز على برنامج استثماري متعدد السنوات مسطر على امتداد العشرين سنة القادمة. ويتم طوال مرحلة التنفيذ تعديل البرنامج الاستثماري وجعله ملائما لتطور الاستراتيجيات القطاعية الوطنية والدولية، ولتطور استراتيجيات الفاعلين الوطنيين والدوليين، وكذلك لتطور الطلب على الموانئ الفعلي من أجل تمكين المغرب من استغلال الفرص المتاحة.

وحتى تكون استراتيجية الموانئ عملية يجب أن تكون لدى السلطات العمومية أداة للسهر عليها تمكنها من تحديد الوقت المناسب لإنجاز الاستثمار وتحديد التهيئة المناسبة له. وهذا بالنسبة لكل ميناء في إطار الرؤية المحددة له على المدى البعيد داخل نظام الموانئ المغربي. ومن أجل ذلك ترتكز هذه الأداة على مسارات استثمارات تغطي مختلف الخيارات الممكنة للاستثمار بهدف تلبية الطلب على الموانئ عندما يصبح العرض غير ملائم. كما ترتكز على مؤشرات الإنذار التي يجب أن تسمح للحكامة المينائية بالتنبؤ مسبقا بتطورات الطلب على الموانئ المعبر عنه وتمكينها من أخذ القرارات المتعلقة بالاستثمارات الضرورية.

بالنسبة لكل قطب مينائي، فإن مسارات الاستثمارات الممكنة تكون ممثلة من خلال تحديد المسار المرسوم في إطار إعداد استراتيجية الموانئ في أفق 2030.

​​​​​​​​
  • القطاعات