أخبار
Ignorer les commandes du Ruban Passer au contenu principal

السككي

المؤتمر الإفريقي الأول للنقل واللوجستيك يدشن مرحلة جديدة تلتحق فيها القارة السمراء بالركب العالمي

A+     A-
23.11.2015الرباط/21 نونبر 2015/ومع/ يسعى المؤتمر الإفريقي الأول للنقل واللوجستيك، الذي سيعقد ما بين 25 و27 نونبر الجاري بالرباط، إلى تدشين مرحلة جديدة في تاريخ البنيات التحتية الإفريقية، وتدارك التأخير الحاصل في هذا الميدان بالقارة السمراء مقارنة مع باقي مناطق العالم، على اعتبار أن جاهزية البنيات التحتية في مجال النقل واللوجستيك شرط ضروري لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي التي تشهدها القارة منذ حوالي عشر سنوات.

وأشارت وثيقة لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك في هذا الصدد إلى أن دينامية النمو الاقتصادي التي تعرفها إفريقيا (حوالي 5 في المئة في المتوسط سنويا) أدت إلى زيادة ملحوظة في جاذبية القارة للاستثمارات الأجنبية الخاصة، إلا أن هذه الدينامية تحدها العديد من المعيقات، خاصة ضعف البنيات التحتية المرتبطة بالنقل واللوجستيك.

وأظهرت عدة دراسات أن العديد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء تسجل تأخرا ملحوظا في هذا لمجال، في حين كان يتعين وضع هذين القطاعين ضمن أولوية الأولويات بهدف تحسين مستوى عيش الساكنة الإفريقية على المدى القصير ودعم النمو الاقتصادي لهذه الدول على المدى المتوسط.

فعلى صعيد البنيات التحتية المينائية، تتوفر إفريقيا على عدد هام من الموانئ يشكو معظمها من ضعف التجهيز والإنتاجية، بل إن طاقتها تظل محدودة جدا ولا تستجيب كفاية إلى الطلب المتزايد عليها، فضلا عن محدوديتها في نقل البضائع.

وفيما يخص الرواج التجاري الجوي، فإن نسبة النقل الجوي الإفريقي لا تمثل سوى 4,5 في المئة من النقل الجوي الدولي، ويتفاقم الوضع حين يتعلق الأمر بنقل البضائع حيث لا تتجاوز هذه النسبة 1,6 في المئة، وذلك نتيجة لضعف تجهيز المطارات الإفريقية التي تتضاءل استجابتها للمواصفات الدولية يوما بعد يوم.

كما أن متوسط عمر الأسطول الجوي الإفريقي يناهز 20 سنة مقابل معدل عالمي يقارب عشر سنوات، وتبعا لذلك فإن عدد الحوادث يسجل زيادة بأكثر من 6 نقط مقارنة مع باقي دول العالم، وبالتالي فإن متوسط تكلفة النقل الجوي بإفريقيا هو الأعلى مقارنة مع القارات الأخرى.

وبالنسبة للنقل السككي، لا تتوفر إفريقيا إلا على 89 ألف و380 كلم موزعة على مساحة إجمالية للقارة تمتد ل 3019 مليون كلم مربع، وهو ما يمثل كثافة لا تتجاوز 2,96 كلم في كل ألف كلم مربع، إضافة إلى أن معظم الخطوط السككية يعود تاريخ إنشائها إلى المرحلة الاستعمارية، مما أدى إلى تفاقم الوضعية المتهالكة للسكك الحديدة الإفريقية التي تعاني أيضا من ضعف الصيانة.

وأدت هذه الوضعية المزرية بشكل عام إلى ارتفاع التكاليف وتعدد الحوادث وضعف الإنتاجية، مما يحول دون قيام القطاع السككي الإفريقي بالدور التقليدي المنوط به كناقل للكميات الكبيرة.

ويعد النقل الطرقي، من جهته، الوسيلة الأكثر استعمالا ما بين المدن وما بين الدول، خاصة على مستوى نقل البضائع مقارنة مع باقي وسائل النقل وذلك بنسبة تتراوح ما بين 80 وأزيد من 90 في المئة حسب الدول، فضلا عن كونه الوسيلة الوحيدة لولوج المناطق القروية.

وعموما، تعرف معظم الطرق الإفريقية وضعية متهالكة وتسجل تأخرا كبيرا مقارنة مع باقي مناطق العالم، نتيجة بالأساس للنقص الحاصل في الموارد المالية المخصصة لصيانتها وللحمولة الزائدة التي تهيمن على النقل الطرقي، خاصة في نقل البضائع.

كما أن نسبة كبيرة من الساكنة الإفريقية، لاسيما في المناطق القروية، غير مرتبطة بالشكل الكافي بالشبكة الطرقية في الوقت الذي يلعب فيه الربط الطرقي دورا حاسما في تحسين الإنتاجية الفلاحية بالقارة.

وتظل تكلفة النقل الطرقي بإفريقيا أيضا الأكثر ارتفاعا، مما يعيق التدفقات التجارية ما بين المدن وما بين الدول الإفريقية ويحد من تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.

ولتجاوز هذه الصعوبات، تبرز التجربة المغربية كنموذج يقتدى به عند تحديد الخيارات الملائمة للرقي بكل مكونات قطاع النقل واللوجستيك، ومن ميزات هذه التجربة أنها أولت اهتماما كبيرا للرأسمال اللامادي وجعلت من التكوين والتكوين المستمر عنصرا أساسيا في تحفيز الشباب على التوجه نحو شعب التكوين المؤهلة ، سواء منها المتوفرة حاليا أو التي ستتكاثر كلما تحقق طي مرحلة من مراحل سد الفراغ الذي تعاني منه القارة الإفريقية على مستوى التجهيز والنقل واللوجستيك.

ولجعل قطاع النقل واللوجستيك قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بإفريقيا، سيتضمن المؤتمر عرض ومناقشة العديد من المواضيع التي لها علاقة قوية بالإشكاليات المطروحة في الورشات المبرمجة، من قبيل "الإدماج والنظم الإيكولوجية" و"التكنولوجيا" و"الرأسمال لامادي" و"تنمية القيادة" و"الشراكات من أجل نمو متقاسم" و"الإصلاحات المؤسساتية" وأخيرا موضوع "الربط".

ومع