Connexion
  • 19 يونيو 2024

A+     A-

تحديات وآفاق السياسة المائية بالمغرب موضوع لقاء دراسي بمجلس النواب

A+     A-
14.04.2022نظمت لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 12 أبريل 2022، لقاء دراسيا حول موضوع "السياسة المائية بالمغرب: التحديات والآفاق".

ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى تبادل المعطيات والأفكار حول مؤهلات وإكراهات وآفاق هذا المجال الحيوي، ومن ثم الخروج باقتراحات وتوصيات تساعد مدبري الشأن العام على إيجاد الحلول الملائمة لأزمة ندرة المياه.

وأكد رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، السيد محمد ملال، في كلمته الافتتاحية، أن موضوع الأمن المائي يكتسي أهمية قصوى، حيث عرفت السياسة المائية بالمغرب تطورات إيجابية مهمة منذ تبني المغرب سياسية إنشاء السدود من طرف الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، بهدف تحقيق التنمية والعيش الكريم لكافة المغاربة، وتحقيق النمو الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي.

وفي كلمة له بالمناسبة، أفاد السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء بأن حجم المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية 11 أبريل 2022 بلغ حوالي 5,52 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 34,2 بالمائة كنسبة ملء إجمالي، مقابل 50,82 بالمائة سجلت في نفس الفترة من السنة الماضية.

وأوضح السيد الوزير أنه بالرغم من هذه التساقطات المهمة، فإن العجز المسجل بالنسبة للواردات المائية من فاتح شتنبر 2021 وإلى حدود يوم 11 أبريل الجاري بلغ حوالي 86 بالمائة مقارنة مع متوسط الواردات لنفس الفترة.

وسجل السيد بركة أن توالي سنوات الجفاف التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير أبان عن هشاشة بعض منظومات التزود بالماء إزاء فترات الجفاف الطويلة، وهو ما أملى صياغة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.

ويهدف هذا البرنامج الوطني، يوضح السيد الوزير، إلى تسريع وتيرة الاستثمار في مجال الماء من أجل مواكبة الطلب المتزايد على الموارد المائية وضمان الأمن المائي للبلاد والحد من تأثير التغير المناخي، مبرزا أن كلفته الإجمالية تبلغ 115,4 مليار درهم.

وذكر السيد بركة أن محاور البرنامج تتلخص في تنمية العرض المائي ببلادنا، وتدبير الطلب واقتصاد وتثمين الماء، بالإضافة إلى تقوية التزويد بالماء الصالح للشرب بالمجال القروي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وكذا تقوية الحملات التحسيسية بأهمية الاستعمال المعقلن للمياه.

ومن أجل مواكبة تطور الحالة الهيدرولوجية على الصعيد الوطني، أكد وزير التجهيز والماء أنه من المرتقب إدخال بعض التعديلات على البرنامج، وتهم على الخصوص، مراجعة برمجة بعض السدود وإدراج سدود جديدة، ورفع القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر لكل من الدار البيضاء الكبرى وآسفي والداخلة، بالإضافة إلى إدراج مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر كمحطة الجهة الشرقية.

ومن جهة أخرى، أشار الوزير أنه تم إعداد وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات بين مختلف المتدخلين من أجل تنفيذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية الرامية إلى ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب بأحواض ملوية وأم الربيع وتانسيفت التي تعرف ضعفا على مستوى المخزون المائي بها، بالإضافة إلى برنامج استعجالي تكميلي لتأمين التزويد بالماء الشروب بالوسط القروي في المناطق التي قد تعرف خصاصا ونقصا في التساقطات، بغلاف مالي إجمالي لبرنامج الإجراءات الاستعجالية والبرنامج الاستعجالي التكميلي، يقدر بـ 3,195 مليار درهم.

وبخصوص الآفاق المستقبلية لمشروع المخطط الوطني للماء 2050، أورد الوزير أنها تتمثل أولا في تعزيز العرض المائي من خلال مواصلة سياسة السدود الكبرى والصغرى والبحيرات التلية، وتوسيع شبكة الأنظمة المائية عبر مشاريع الربط بين الأحواض المائية لضمان تدبير مرن للموارد المائية والتقليص من الفوارق المجالية، وتطوير تحلية مياه البحر مع اللجوء إلى الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى خفض معدل توحل السدود بنسبة تصل إلى 20 بالمائة عبر تهيئة الأحواض المائية.

بدوره، أكد المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، السيد عبد الرحيم حافظي، أن الصبيب اليومي المجهز من الماء الصالح للشرب يبلغ حاليا 6,9 مليون متر مكعب في اليوم ويمتد إلى غاية 2030، مما يعني أن هناك فائضا بالنسبة للطلب على الماء الصالح للشرب، مبرزا أن المغرب لديه تحكم في البنيات التحتية والتجهيزات والاستثمار والتكنولوجيا المستخدمة في مجال الماء.

وقال السيد حافيظي إن المغرب يتوفر على مؤهلات من مستوى عالي في ما يخص الطاقات المتجددة، بحكم أن هناك رؤية واضحة في ما يخص كلفة الإنتاج الكهربائي تمتد لأربعين سنة، وبالتالي يجب إدراجها في منظومة الماء، مبرزا أن هذا المعطى لا يمكن أن توفره الطاقات الأحفورية التي عرفت أسعارها ارتفاعا كبيرا في الآونة الأخيرة، وهو ما يعني ارتفاع كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية التي تتحملها الدولة حتى لا يتأثر بها المواطنون بشكل مباشر.

وأشار المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى أن المملكة تتوفر على 3500 كيلومتر من الشواطئ، وهو مخزون كبير من الماء من شأنه توفير رؤية على المديين المتوسط والبعيد في ما يتعلق بالتبعية للمياه السطحية والجوفية، وارتباطها بالتغيرات المناخية، موضحا أن التبعية الحالية للمياه السطحية بالمغرب تفوق 28 بالمائة، بينما تناهز التبعية للمياه الجوفية حوالي 30 بالمائة.

وسجل السيد حافظي أن المغرب يطمح إلى مستوى لا يتعدى درهمين اثنين في تحلية مياه البحر لأغراض السقي، وله من الإمكانيات ما يخوله بلوغ هذا الهدف، مؤكدا، على سبيل المثال، أن مشروع مدينة الداخلة سيمثل إنجازا في هذا الصدد، حيث سيخصص قسطا من المياه المعالجة للشرب والقسط الآخر للسقي. وشدد المسؤول على أن استعمال المياه السطحية والجوفية يجب أن يبقى محدودا في استعمالات خاصة، من أجل الأجيال المستقبلية، مبرزا ضرورة استغلال المؤهلات الطبيعية التي يتوفر عليها المغرب من أجل تحلية مياه البحر.

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء ​